المحقق البحراني

368

الحدائق الناضرة

وصيته وايصال الهدية وإذنه في دخول الدار ، على خلاف في ذلك قال الله تعالى " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ( 1 ) . وقوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما " ( 2 ) يعني أموالهم . ولعل قوله " وارزقوهم فيها واكسوهم " ( 3 ) قرينة له . وقوله : " وإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه " ( 4 ) . قيل : السفيه المبذر ، والضعيف الصبي ، لأن العرب تسمي كل قليل العقل ضعيفا ، والذي لا يستطيع التغلب مغلوب على عقله . وظاهره دعوى الاجماع على الحكم المذكور ، مع أنك قد عرفت وجود المخالف في ذلك . ويظهر من المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد المناقشة في هذا المقام ، حيث قال - بعد ما نقل هذا الكلام - ما ملخصه : والاجماع مطلقا غير ظاهر ، والآية غير صريحة الدلالة ، لأن عدم دفع المال إليهم وعدم الاعتداد باملائهم ، لا يستلزم عدم جواز ايقاع العقد وعدم الاعتبار بكلامهم ، خصوصا مع إذن الولي والتمييز . ويؤيده اعتبار المستثنى ، فإنه لو كان ممن لا اعتداد بكلامه ما كان ينبغي الاستثناء ، ولهذا قيل بجواز عقده إذا بلغ عشرا أو عقده حال الاختيار ، فإن ظاهر الآية كون الاختيار قبل البلوغ ، ولئلا يلزم التأخير في الدفع مع الاستحقاق - إلى أن قال - : وبالجملة إذا جاز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات ، كما هو ظاهر الروايات الكثيرة ، لا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته ، إذا

--> ( 1 ) سورة النساء : 6 ( 2 ) سورة النساء : 5 ( 3 ) سورة النساء : 5 ( 4 ) سورة البقرة : 282